يزيد بن محمد الأزدي
379
تاريخ الموصل
فأكثر في الخؤولة ، وسأل في صاحبنا ، وعنده صالح بن علي جالس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ورفع رأسه إليه وقال : قد أكثرت في الخؤولة منذ اليوم ، فهل جاءت الخؤولة بخير ؟ فوجم القوم ، قال ابن عباس : ولم يكن أبو هاشم عالما بأيام الناس ، فلما خشيت أن ننصرف بغير حاجتنا أفرجت بين رجلين ، فقلت « يا أمير المؤمنين أما متكلمنا فقد توسل بما يتوسل به مثله إلى مثلك ، وقد جاءت الخؤولة بخير يوم الحرة ، وقريش تنحر كما [ تنحر ] « 1 » البدن ، فجاء أهل اليمن بابن أختهم علي بن عبد الله بن العباس فبايع على ما أحب ، ثم رد إلى منزله ، ثم نادى مناديهم : من دخل دار على فهو آمن » ، فتبسم المنصور ثم التفت إلى صالح بن علي فقال : « أمر - والله - كان أبو محمد عارفا به واصلا لأهله عليه ، صاحبكم لكم » قلت : « يا أمير المؤمنين إن أعظم المواقع عند عامتنا وأحب إلى جماعتنا أن يكون ابن أختنا الذي يلي ذلك منا » - يعنى المهدى - قال : « وفقك الله » ، فانصرفنا وإذا ثلاثون ألف درهم قد سبقتني إلى المنزل ، قال : « ثم أرسل إلينا احضروا دار الأمير غدا ، فدخلنا على محمد وهو جالس على فرش ، فتكلم إسماعيل ، فأحضر صاحبنا وبعث به إلى الحداد ففك حديده ، وحمل وكسى ودفع إلينا » . وفيها قدم إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام الموصل هاربا من أبى جعفر ، فأنبأني محمد عن عمر بن عبيدة قال : حدثني الفضل بن عبد الرحمن قال : حدثني أبى قال : سمعت إبراهيم يقول : اضطرنى الطلب بالموصل حتى جلست على موائد أبى جعفر ، وذاك أنه قدمها يطلبنى فتحيرت ، ولفظتنى الأرض ، فجعلت لا أجد مساغا ، ووضع الطلب والمراصد ، ودعا الناس إلى غدائه ، فدخلت فيمن [ دخل ] « 2 » وأكلت فيمن أكل ، ثم خرجت وقد كف الطلب . وأنبأني محمد بن يزيد عن عمر قال : حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين قال : قال رجل لمظفر بن الحارث : مر بالكوفة ؟ قال : لا والله ما دخلها قط ، ولقد كان بالموصل ثم مر بالأنبار ثم بغداد ثم المدائن والنيل « 3 » وواسط . وفي هذه السنة مات سليمان التيمي وحميد الطويل بالبصرة ، وليث بن أبي سليمان ، وأشعث « 4 » بن سوار ، ومجالد بن سعيد بالكوفة ، ومحمد بن عمرو بن علقمة ويحيى بن
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يستقيم بها السياق . ( 2 ) زيادة يلتئم بها السياق . ( 3 ) النيل : بلدة صغيرة في سواد الكوفة . ( 4 ) في المخطوطة : أشعب بن سوار ، والتصحيح من الكامل ( 5 / 512 ) .